السيد محمد الحسيني الشيرازي

118

الفقه ، السلم والسلام

إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 1 » ، معناه مع عدم تمكّنهم فإن القدرة شرط التكليف ، فإذا لم يتمكن من هداية الضالين أو لم يقبلوا منه فقد برأ عن مغبّة ذلك وتقع التبعة على من ضل . وأما قوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 2 » ، فالمراد أمرهم بالطاعة ففسقوا ، ولم يقتصر في نزول العذاب على مخالفة أمر العقل فحسب ، لأن الله سبحانه لا يهلك القرى ولا يعذب أحدا إلا بعد مخالفته أوامر الشرع وبعث الرسل ، وهو عز وجل يقول : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 3 » ، ولهذا فإن معنى قوله : أمرنا مترفيها ففسقوا فيها « 4 » أي : أمرناهم بالطاعة فخالفوا ، كما يقول الطبيب : ( أمرته ففسق وخالف ) أي أمره بشرب الدواء وأخذ العلاج وما أشبه ، وحينذاك يحق عليها التعذيب والإهلاك ، وعندها دمّر الله سبحانه وتعالى تلك القرية تدميرا . وفي نهاية هذا البحث عن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنها إحدى قواعد السلم والسلام وركائزه ومقوماته في المجتمع الإسلامي ينبغي بيان أن هذه الفريضة ليس لها دور في إحلال السلام إلا إذا كان هناك واقع ملائم لحركة هذه الفريضة وممارستها . وينبغي التدرج في تطبيق قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي بعض مراتبه لا بد من الرجوع إلى الجهات المعنية كي يؤدي دوره بصورة أكمل في إحلال السلام ، وهذا ما يتطرق له الفقهاء في الفقه في باب الحدود والتعزيرات ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك شيء من الإيمان « « 5 » ، ظاهره أن التغير باليد يستطيع أن يؤديه غير الحاكم الشرعي ، ما لم يصل إلى مرتبة الحدود أو التعزيرات ، وإلا فلا يمكن أن يأمر

--> ( 1 ) سورة المائدة : 105 . ( 2 ) سورة الإسراء : 16 . ( 3 ) سورة الإسراء : 15 . ( 4 ) سورة الإسراء : 16 ( 5 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 431 ح 128 .